في واحدة من أبشع الجرائم التي صدمت الرأي العام الهندي والعالمي، تعرّضت طبيبة بيطرية شابة في ديسمبر 2019 لاغتصاب جماعي في مدينة حيدر آباد، قبل أن تُقتل وتحرق جثتها وتُلقى تحت جسر. هذه الجريمة لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاعتداءات الجنسية المروعة التي تعاني منها النساء في الهند، وسط صدمة مجتمعية متكررة وصمت قانوني يتجدد.
جرائم تتكاثر والضحايا بلا حماية
في الأسبوع ذاته، تم تسجيل خمس جرائم اغتصاب أخرى، بينها حالة مأساوية لطفلة في السادسة من عمرها خُنقت بحزام مدرسي. هذا التواتر المقلق في العنف الجنسي يعكس أزمة عميقة تتجاوز الجرائم الفردية، وتفضح خللاً ثقافيًا ومؤسسيًا في التعاطي مع قضايا النساء في الهند.
إصلاحات قانونية شكلية
رغم التعديلات القانونية التي أُقرّت بعد جريمة دلهي الشهيرة عام 2012، والتي تضمنت تشديد العقوبات وتوسيع تعريف الاغتصاب، إلا أن التغيير بقي سطحيًا. لا تزال النساء يواجهن صعوبات في الإبلاغ عن الاعتداءات، بفعل الخوف من الفضيحة، وتحيز المجتمع ضد الضحية، وتقصير الشرطة في التعامل الجدي مع البلاغات.
عدالة بطيئة… بل شبه غائبة
تشير الإحصائيات إلى أن أقل من 25% من قضايا الاغتصاب في الهند تنتهي بإدانة، وهو رقم يعكس ضعفًا شديدًا في النظام القضائي الذي يتعرض لضغوط سياسية، ويعاني من تراكم القضايا والتأجيل المستمر، مما يؤدي إلى هروب كثير من الجناة من العقاب وبقاء الضحايا دون إنصاف.
الحاجة إلى ثورة ثقافية وقضائية
ما تحتاجه الهند اليوم ليس مجرد تشريعات أشد، بل ثورة حقيقية في البنية الثقافية والمؤسساتية. يجب كسر ثقافة الصمت واللوم، وتوفير بيئة قانونية ونفسية آمنة للضحايا، وتفعيل آليات سريعة للمحاكمة والمحاسبة، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية بحقوق النساء وكرامتهن.
في غياب هذه التغييرات الجذرية، تبقى نساء الهند ضحايا بين فكي وحش مزدوج: العنف من جهة، والعجز المؤسسي من جهة أخرى. وحتى يتحقق العدل بحق، يجب أن تتحول الصدمة المجتمعية من حالة مؤقتة إلى حراك دائم يطالب بالأمان والكرامة لكل امرأة